السلمي

44

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

فقال : من هذه ؟ قلت : فلانة لا تنام بالليل ، فذكر من صلاتها ، فقال : مه عليكم ما تطيقون من الأعمال ، فإن اللّه لا يملّ حتى تملّوا » « 1 » . وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( 65 ه / 684 م ) ممن يقضي ليله قائما ونهاره صائما . قال : « أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أني أقول : واللّه لأصومنّ النهار ولأقومنّ الليل ما عشت . فقلت له : قد قلته بأبي أنت وأمي . قال : فإنك لا تستطيع ذلك ، فصم وأفطر ، وقم ونم . وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر . قلت : إني أطيق أفضل من ذلك . قال : فصم يوما وأفطر يومين . قلت : إني أطيق أفضل من ذلك . فقال : فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود عليه السلام ، وهو أفضل الصيام . فقلت : أطيق أفضل من ذلك . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لا أفضل من ذلك » « 2 » . وفي رواية أخرى للبخاري قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا عبد اللّه ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل » فقلت : بلى يا رسول اللّه . قال : فلا تفعل ، صم وأفطر ، وقم ونم . فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لزورك عليك حقا ، وإن بحسبك أن تصوم كلّ شهر ثلاثة أيام ، فإن لك بكلّ حسنة عشر أمثالها . فإن ذلك صيام الدهر كلّه . ( قال عبد اللّه ) : فشدّدت فشدّد عليّ ، قلت : يا رسول اللّه إني أجد قوة . قال : فصم صيام نبي اللّه داود عليه السلام ولا تزد عليه . قلت : وما كان صيام نبي اللّه داود عليه السلام ، قال :

--> ( 1 ) البخاري ، تقصير الصلاة ، باب ما يكره من التشديد في العبادة . ( 2 ) البخاري ، صيام ، باب صوم الدهر .